الخميس، 24 شوال، 1432 هـ

وندوز 8 إلى أين؟


 كنت انوي كتابة هذه التدوينة قبل فترة وبالتحديد بعد تجربتي لنظام وندوز 8, لكني اخترت التريث لعل الرؤية تتضح أكثر. لكن على العكس, مع مرور الأيام تزداد الرؤية ضبابية ويصبح الأجابة على سؤال ماهو مستقبل وندوز 8 أكثر صعوبة. وندوز 8 ليس مجرد تحديث اعتيادي لنظام تشغيل, فهذه المرة يأتي النظام مع حزمة من القرارات الجريئة التي فرضها على مايكروسوفت تحولات السوق وميل المستهلكين الملحوظ للأجهزة اللوحية التي تعمل باللمس. النظام الجديد يأتي بواجهة لمس جميلة تستحق الإشادة فهي بعكس باقي واجهات اللمس الآخرى ابتعدت عن التقليد الأعمى لواجهة انظمة iOS من أبل. لكن ما يقلقني بشأن هذه الواجهة الجديدة هو اختيارها لتكون الواجهة الرئيسية لكافة الأجهزة سواء اللوحية او المكتبية وإتاحة الواجهة التقليدية كخيار فرعي يمكن الوصول لها حسب الحاجة. في اعتقادي هذا القرار من مايكروسوفت يعد انتجاراً! فبقدر اعجابي بهذه الواجهة إلا ان تجربتي لها على حاسوبي المحمول اثبتت لي انها لا تناسب اسلوب التحكم التقليدي المعتمد على الفأرة ولوحة المفاتيح. أضف إلى ذلك, البرامج التي طالما تعودنا عليها واثبتت جدارتها اصبحت لا تعمل على هذه الواجهة واصبح تشغيلها يتطلب الدخول للواجهة التقليدية. فبالتالي تصبح واجهة اللمس مجرد عقبة في وجه مستخدمي الحواسيب المحمولة والمكتبية للوصول إلى برامجهم المفضلة.

كذلك من القرارات التي تدعم توجه مايكروسوفت للأجهزة اللمس هو دعمها لأول مرة لمعالجات ARM والتي يفضلها المصنعون على معالجات إنتل في تصنيع الأجهزة اللوحية والجوالات وذلك لانخفاض اسعارها ولقلة استهلاكها للطاقة. هذا الدعم يعني أن مايكروسوفت ستصدر نسخة أخرى من النظام فلا يمكن بأي حال من الأحوال تشغيل النظام المبني لمعالجات إنتل على معالجات ARM. كذلك سيكون الحال مع التطبيقات, فالتطبيقات القديمة ستتطلب إعادة بناء للتوافق مع المعالجات الجديدة مما سيتسبب في ارباك المستخدمن.
برأيي, قرار استخدام نظام واحد للحواسيب وأجهزة اللمس لا يتماشى مع قرار دعم معالجات ARM, فالنتيجة الفعلية هي نظامين لكل منهما تطبيقاته! أليس من الأفضل لمايكروسوفت ولمستخدميها فصل النظام إلى نظامين واحد للحواسيب والآخر لأجهزة اللمس؟
أتفهم رغبة مايكروسوفت في الدخول بقوة لسوق اجهزة اللمس لكن اتمنى أن لا يكون ذلك على حساب الفئة الأكبر من مستخدميها.